ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

119

المسالك والممالك ( ط مصر )

وبها فواكه وأشجار فستق وبندق ، وليس بتلك النواحي بندق إلا بمدينة لاشتر فإنّ بها بندقا ، وليس بجميع الجبال نخيل إلا بالصيمرة والسيروان وشابرخاست ، وهي نخيل قليلة ؛ وأهل قمّ كلهم شيعة ، والغالب عليهم العرب ، وقاشان مدينة صغيرة ، بناؤها وبناء قمّ الغالب عليه الطين ، أما سائر ما ذكرنا من مدن الجبال سوى الرىّ فإنها صغار متقاربة . وليس بجميع الجبال « 1 » بحر صغير ولا كبير ، ولا بها نهر تجرى فيه السفن ، والغالب عليها كلها الجبال ، إلا ما بين همذان إلى الرىّ وإلى قمّ ، فإن الجبال هناك قليلة ، وأما الذي يحيط بالجبال من حدّ شهرزور ، ممتدا على حلوان والصيمرة والسيروان واللور إلى إصبهان وحدّ فارس راجعا على قاشان إلى همذان ، حتى ينتهى إلى قزوين وسهرورد على حدود أذربيجان ، إلى أن يعود إلى شهرزور ، فإنها كلها جبال لا يكاد يوجد فيها فضاء كبير لا يرى منه جبل « 2 » . فأما الرىّ فإنّا ضممناها إلى الديلم ، وإن كانت قائمة بنفسها ، لآن اتصالها بها اتصال واحد ، وليس بينهما حاجز تستحق به الانفراد عنها ، فمرّة من الجبال ومرّة من عمل خراسان ؛ والرىّ مدينة ليس بعد بغداد في المشرق أعمر منها ، إلا أن نيسابور أكبر عرصة منها ، فأما اشتباك البناء والبساتين « 3 » والخصب والعمارة فهي أعمر ، وهي مدينة مقدارها فرسخ ونصف في مثله ، الغالب على بنائها الطين . ومن الجبال المذكورة بهذه الكورة جبل دنباوند ، جبل مرتفع « 4 » يرى فيما بلغني من خمسين فرسخا لارتفاعه وما بلغني أن أحدا ارتقاه ، ويتحدث في خرافات الفرس أن الضحاك حىّ في هذا الجبل ، وأن السحرة من جميع أقطار الأرض تأوى إليه . وجبل بيستون جبل « 5 » ممتنع لا يرتقى إلى ذروته ، وطريق الحاج تحته سواء ، ووجهه من أعلاه إلى أسفله أملس حتى كأنه منحوت ، مقدار قامات كثيرة من الأرض قد نحت وجهه وملّس ، ويزعم الناس أن بعض الأكاسرة أراد أن يتخذ جوف هذا الجبل موضع سوق ، ليدلّ به على قوته « 6 » وسلطانه ، وعلى ظهر هذا الجبل بقرب الطريق مكان يشبه الغار فيه عين ماء تجرى ، وهناك صورة دابّة كأحسن ما يكون من الصور ، زعموا أنه صورة دابة كسرى « 7 » المسماة شبديز ، وعليه كسرى وصورة شيرين . وليس بهذه النواحي جبل عظيم مذكور إلا ما ذكرنا ، غير أن جبل سبلان أعظم من دنباوند ، والحارث بدبيل أعظم منهما .

--> - فواكه وأشجار فستق وبندق وليس بجميع الجبال نخيل إلا بالصيمرة والسيروان وسابرخاست وهي نخل قليلة ، إلا أنها لقربها من العراق يكون بها شئ من النخيل . وأهل قم . . . . . . وهذا النص غير موجود بابن حوقل ص 264 . ( 1 ) في ابن حوقل ص 264 : بحيرة . ( 2 ) بعد ذلك تزيدا : فهذا ماه البصرة والكوفة وهو نص يتفق وما في ابن حوقل ص 265 . ( 3 ) في ا : اليسار . ( 4 ) في ا : مرتفع جدا . ( 5 ) في ا بدلا منها : عال . ( 6 ) في ا : عزّته . ( 7 ) كسرى المشار إليه هو كسرى پرويز .